السيد الطباطبائي
149
تفسير الميزان
السماوات والأرض ، ووسائط فيوضاته تعالى لما دونها ، لا يتم كمال لمستكمل الا ببركاتها وقد ورد في بعض الأخبار أنه رأى أشباح أهل البيت وأنوارهم حين علم الأسماء ، وورد أنه رآها حين اخرج الله ذريته من ظهره ، وورد أيضا انه رآها وهو في الجنة فراجع والله الهادي . وقد أبهم الله أمر هذه الكلمات في قوله : فتلقى آدم من ربه كلمات الآية حيث نكرها ، وورد في القرآن : إطلاق الكلمة على الموجود العيني صريحا في قوله : ( بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم ) آل عمران - 40 . وأما ما ذكره بعض المفسرين : ان الكلمات التي حكاها الله عنهما في سورة الأعراف بقوله : ( قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ) الآية ، ففيه : أن التوبة كما يدل عليه الآيات في هذه السورة أعني سورة البقرة وقعت بعد الهبوط إلى الأرض ، قال تعالى : ( وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ) إلى أن قال : ( فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه ) الآيات وهذه الكلمات تكلم بها آدم وزوجته قبل الهبوط وهما في الجنة كما في سورة الأعراف ، قال تعالى : ( فناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة ) إلى أن قال : ( قالا ربنا ظلمنا أنفسنا ) إلى أن قال : ( قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ) الآيات ، بل الظاهر أن قولهما : ربنا ظلمنا أنفسنا ، تذلل منهما وخضوع قبال ندائه تعالى وإيذان بأن الامر إلى الله سبحانه كيف يشاء بعد الاعتراف بأن له الربوبية وأنهما ظالمان مشرفان على خطر الخسران . وفي تفسير القمي عن الصادق عليه السلام قال : ان موسى سأل ربه ان يجمع بينه وبين آدم ، فجمع فقال له موسى : يا أبت ألم يخلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأسجد لك الملائكة وأمرك أن لا تأكل من الشجرة ؟ فلم عصيته ؟ قال : يا موسى بكم وجدت خطيئتي قبل خلقي في التورية ؟ قال بثلثين الف سنة ، قال : فقال : هو ذاك ، قال الصادق عليه السلام فحجج آدم موسى . أقول : وروى ما يقرب من هذا المعنى العلامة السيوطي في الدر المنثور بعدة طرق عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وفي العلل : عن الباقر عليه السلام : والله لقد خلق الله آدم للدنيا ، وأسكنه الجنة